الشنقيطي

330

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

فتحصل أن نصاب الذهب عشرون مثقالا ، وما زاد فبحسابه ، وأن الواجب فيه ربع العشر ، كالفضة ، وأن الذهب والفضة ليس فيهما وقص ، بل كل ما زاد على النصاب فبحسابه ، خلافا لمن شذ فخالف في بعض ذلك ، والعلم عند اللّه تعالى . تنبيه يجب اعتبار الوزن في نصاب الفضة والذهب بالوزن الذي كان معروفا عند أهل مكة ، كما يجب اعتبار الكيل في خمسة الأوسق التي هي نصاب الحبوب والثمار بالكيل الذي كان معروفا عند أهل المدينة . قال النسائي في سننه في « كتاب الزكاة » : أخبرنا أحمد بن سليمان ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا سفيان ، عن حنظلة ، عن طاوس عن ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « المكيال مكيال أهل المدينة ، والوزن وزن أهل مكة » « 1 » . وقال أبو داود في سننه في « كتاب البيوع والإجارات » : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا ابن دكين عن حنظلة ، عن طاوس ، عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الوزن وزن أهل مكة ، والمكيال مكيال أهل المدينة » « 2 » ، وقال النووي في [ شرح المهذب ] : وأما حديث « الميزان ميزان أهل مكة » إلى آخره فرواه أبو داود ، والنسائي بأسانيد صحيحة على شرط البخاري ومسلم من رواية ابن عمر ، رضي اللّه عنهما . وقال أبو داود : روي من رواية ابن عباس ، رضي اللّه عنهما . ا ه . قال الخطابي : معنى هذا الحديث أن الوزن الذي يتعلق به حق الزكاة وزن أهل مكة ، وهي دار الإسلام ، قال ابن حزم : وبحثت عنه غاية البحث من كل من وثقت بتمييزه : وكل أتفق لي على أن دينار الذهب بمكة وزنه اثنتان وثمانون حبة ، وثلاثة أعشار حبة من حب الشعير المطلق ، والدرهم سبعة أعشار المثقال ، فوزن الدرهم سبع وخمسون ، وستة أعشار حبة ، وعشر عشر حبة ، فالرطل مائة ، وواحد ، وثمانية وعشرون درهما بالدرهم المذكور . ا ه . وفي القاموس في مادة « م ك ك » والمثقال درهم ، وثلاثة أسباع ، والدرهم ستة دوانق ، والدانق قيراطان ، والقيراط طسوجان ، والطسوج حبتان ، والحبة : سدس ثمن درهم ، وهو جزء من ثمانية وأربعين جزءا من الدرهم . ا ه . وقد قدمنا الكلام على قدر خمسة الأوسق في سورة « الأنعام » .

--> ( 1 ) أخرجه النسائي في الزكاة باب كم الصاع . ( 2 ) أخرجه أبو داود في البيوع والإجارات حديث 3340 .